آقا رضا الهمداني

36

مصباح الفقيه

فليتأمّل . وهل الاستخراج من المعدن شرط في تعلَّق الخمس بما اخرج منه ، فلو أخرجه حيوان ، وطرحه في مكان آخر ، أو كان ذلك بجري السيل ونحوه ، فاغتنمه أحد من ذلك المكان ، فلا خمس عليه ، أم لا يعتبر ذلك ، بل العبرة بخروجه من المعدن ولو بفعل الحيوان ونحوه ؟ وجهان ، ربّما يؤيّد الأخير : تصريحهم بأنّه لو وجد شخص ، المعدن في ملك غيره فأخرجه فهو للمالك ، وعليه الخمس فإنّ مقتضاه أن لا يكون لخصوصيّة المخرج مدخليّة في ذلك ، وأنّ الاعتبار بكون الشيء مأخوذا من المعدن ولو بسبب غير اختياري حاصل من غير المغتنم المكلَّف بإعطاء الخمس . ويؤيّده أيضا : ما عن الأكثر من أنّ العنبر المأخوذ من وجه الماء أو من الساحل معدن ( 1 ) ، مع أنّ وجه الماء أو السّاحل بحسب الظاهر ليس معدنا للعنبر . ولكن عن المحقّق الأردبيلي : المناقشة في هذا الحكم : بأنّ المتبادر من الأدلَّة ما استخرج من معدنه لا مثل ذلك ، إلَّا أن يكون معدن العنبر وجه الماء ( 2 ) . وعن كاشف الغطاء التصريح بأنّه لو وجد شيئا من المعدن مطروحا في الصحراء فأخذه فلا خمس ( 3 ) ، وهذا أوفق بما يقتضيه الجمود على ما ينسبق إلى الذهن من ظواهر أدلَّته . ويمكن التفصيل بين ما لو كان بفعل غير المالك أو بهبوب الرياح

--> ( 1 ) حكاه العاملي في مدارك الأحكام 5 : 377 ، والبحراني في الحدائق الناضرة 12 : 346 ، وكما في كتاب الخمس للشيخ الأنصاري : 524 . ( 2 ) حكاه الشيخ الأنصاري في كتاب الخمس : 524 ، وراجع : مجمع الفائدة والبرهان 4 : 308 . ( 3 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 16 : 22 ، وراجع : كشف الغطاء : 360 .